مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
204
تفسير مقتنيات الدرر
بالقرآن في اللَّغتين لا يلتكم ولا يألتكم هكذا قال الزمخشريّ : قال رؤبة : وليلة ذات ندى سربت ولم يلتني عن هواها ليت ألاتني عن حاجتي أي صرفني عنها وقرأ لا يألتكم في الآية وحجّته قوله تعالى : « وَما أَلَتْناهُمْ » ومن قرأ يلتكم جعل مادّة الكلمة من لات يليت . * ( [ إِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ ] ) * لما فرط من المطيعين * ( [ رَحِيمٌ ] ) * بالتفضّل عليهم . قوله تعالى : [ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 15 إلى 18 ] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ِ وَرَسُولِه ِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 15 ) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّه َ بِدِينِكُمْ وَاللَّه ُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَاللَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 16 ) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّه ُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 17 ) إِنَّ اللَّه َ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَاللَّه ُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) أي إنّ المؤمنين الَّذين ثبتوا على الإيمان ولم يقع في نفوسهم شكّ وترديد فيما آمنوا به وفيه إشارة إلى أنّ فيهم ما يوجب نفي الإيمان عنهم وهو الارتياب مطاوع راب إذا أوقعه المريب في الشكّ في الخبر مع التهمة للمخبر فظهر الفرق بهذا بين الريب والشكّ فإنّ الشكّ تردّد بين نقيضين لا تهمة فيه ، وفي كلمة « ثُمَّ » إشعار بأنّ اشتراط عدم الارتياب في اعتبار الإيمان ليس في حال إنشائه فقط بل وفيما يستقبل كما في قوله : « ثُمَّ اسْتَقامُوا » . قوله : * ( [ وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * في طاعتهم على تكثير فنونها من العبادات البدنيّة المحضة والماليّة والمشتملة عليهما معا كالحجّ والجهاد والأمر بالمعروف * ( [ أُولئِكَ ] ) * الموصوفون بهذه الأوصاف الجميلة * ( [ هُمُ الصَّادِقُونَ ] ) * في دعوى الإيمان لا غيرهم وفي البيان قصر أفراد وتكذيب لأعراب بني أسد ولمّا نزلت الآيتان أتوا رسول اللَّه يحلفون أنّهم مؤمنون صادقون في دعواهم الإيمان فأنزل اللَّه تعالى . * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد : * ( [ أَتُعَلِّمُونَ اللَّه َ بِدِينِكُمْ ] ) * أي أتخبرون اللَّه بالدين الَّذي أنتم عليه وهو عالم بذلك وهو استفهام توبيخ أي كيف تعلَّمون اللَّه بدينكم ؟ * ( [ وَاللَّه ُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما